السيد مرتضى العسكري

180

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

استطاعت أن تبرّئ القاتل وتجعله مطالباً بثأر القتيل ومن أذبّ الناس عنه ، وكيف استطاعت أن تجمع بين القاتلين والموتورين في جيش واحد ، وكيف استطاعت أنّ تتّهم عليّاً بقتل عثمان وكان أنصح الناس له وأجداهم نفعاً في الدفاع عنه ، وكيف استطاعت أن تثوّر المسلمين على عليّ مع سوابقه الشهيرة . هذه المقدرة السياسيّة الفذّة في التاريخ امتازت بها أمّ المؤمنين على غيرها . ولم يُعْنَ إلى اليوم بدراستها دراسة موضوعيّة صحيحة « 1 » فنسأل اللّه أن يوفّقنا للسيّر في هذا الطريق وإكماله . بواعث حرب الجمل : إضْطُرَّ طلحة والزبير تحت ضغط الرأي العام أن يقطعا أملهما في الخلافة ، ويبادرا إلى بيعة عليّ قبل غيرهما ليمنّا بذلك عليه ، ويكون لهما السّهم الأوفر في عهده ، غير انّه لم يميّز بينهما وبين الآخرين من أفراد المسلمين ، فخاب فألهما ، وضاع أملهما في عليّ ، وكانا يراجعانه في ما كانا يبغيان من الحظوة بالامرة على ما ذكره اليعقوبي « 2 » في تاريخه وقال : أتاه طلحة والزبير ، فقالا : إنّه قد نالتنا بعد رسول اللّه جفوة فأشركنا في أمرك ، فقال : ( ( أنتما شريكاي في القوّة والاستقامة وعوناي على العجز والاود ) ) . وروى بعضهم : انّه ولّى طلحة اليمن والزبير اليمامة والبحرين ، فلمّا دفع إليهما عهديهما ، قالا له : وصلتك رحم ، قال :

--> ( 1 ) . قد أصدر بعض العلماء الباحثين دراسات عن أُمّ المؤمنين غير أنهم استندوا في حل أبحاثهم التاريخية ، ومحاكماتهم الحديثية إلى موضوعات سيف ؛ المتهم بالزندقة ، فجاءت دراساتهم التي أجهدوا فيها أنفسهم زهاء عشر سنوات - ويا للأسف - مغلوطة من أساسها ، وليتهم يراجعون كتاب عبد اللّه بن سبأ ليطلعوا على زيف أحاديث سيف ، ثمَّ يعودوا إلى هذه الدراسات من جديد ، فيتحفونا بدراسة صحيحة حقة غير مجحفة . ( 2 ) . اليعقوبي 2 / 179 - 180 ، عند ذكره كيفية بيعة عليّ من تاريخه .